المقريزي

85

إمتاع الأسماع

فخرج البخاري ( 1 ) ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث مالك عن نافع ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - أنه قال : إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ فقالوا : نفضحهم ويجلدون ، فقال عبد الله بن سلام : كذبتم ، إن فيها الرجم . فأتوا بالتوراة فنشروها ، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها . فقال له عبد الله بن سلام : ارفع يدك ، فرفع يده ، فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدق يا محمد ، فيها آية الرجم ، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما ، فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة . وهذه سياقة البخاري في باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام ( 2 ) . وخرجه أيضا في كتاب المناقب ( 3 ) ، وذكره النسائي في الحدود ( 4 ) ، وخرجه مسلم من حديث عبيد الله ، عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود فقال : ما تجدون في التوراة على من زنى ؟ قالوا : تسود وجوههما ونحملهما ، ونخالف بين وجوههما ، ويطاف بهما ، قال : ( فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) ، فجاءوا بها ، فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم ، وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها ، فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : مرة فليرفع يده ، فرفعها ، فإذا تحتها

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 12 / 203 ، كتاب الحدود ، باب ( 37 ) أحكام أهل الذمة وإحصائهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام ، حديث رقم ( 6841 ) . ( 2 ) راجع التعليق السابق . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 782 ، كتاب المناقب ، باب ( 26 ) قول الله - تعالى - ( يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم لا يعلمون ) ( البقرة : 146 ) ، حديث رقم ( 3635 ) . ( 4 ) لم أجده في ( السنن ) ، ولعله في ( الكبرى ) ، ولكن نسبه المنذري " إلى النسائي " .